حسن حسن زاده آملى
166
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
أكثر الأخيار من الإمامية ؛ ومن المتأخرين الغزالي وأبي القاسم الراغب . واعلم أن الفلاسفة ذكروا في اثبات هذا وجوها كثيرة ، واعترضنا عليها في كتبنا الحكمية ، إلا أن اعتمادهم على وجه واحد ونحن نذكره هيهنا ؛ قالوا : « لا شك في وجود معلومات غير منقسمة فيكون العلم بها غير منقسم فيكون الموصوف بتلك العلوم غير منقسم وكل متحيز فهو منقسم فإذا الموصوف بتلك العلوم لا متحيز ولا حالّ في المتحيز » . أقول : هذا ما أردنا من نقل كلام الفخر الرازي من كتابه الأربعين . وعندنا نسخة مخطوطة منه تخالف طائفة من الكلمات المطبوعة فجعلنا المختلف فيها بين الهلالين ، وحرف « خ » إشارة إلى المخطوطة ، وحرف « ط » إلى المطبوعة . وكلمة شايكت كأنها محرفة « شابكت » بالباء الموحدة ، وكذلك المشايكة . ثم إن هؤلاء الأوائل الذين حكي عنهم القول بكون النفس عبارة عن الأمور المادية العنصرية ، فهم الموصوفون في صحف التراجم الأولية بأنهم من أعاظم الحكماء الآلهية وبعضهم من تلامذة الأنبياء العظام ، بل بعضهم من الأنبياء فكيف يتفوه الحكيم الآلهي بأن النفس الناطقة الانسانية التي بقائها بعد الموت أحد المدارين لكلّ دين - كما تقدم في الديباجة - هي مادة عنصرية تضحمل وتتلاشى بالموت ؟ ! على أن بعد العهد وتراجم المترجمين وكتّاب الكتب ، سيما تحريف المعاندين مما يوجب عدم الاعتماد على ظاهر ما نقل عنهم ، ومع صحة النقل فلابدّ أن يحمل على مبنى قويم وأساس رصين يناسب مشربهم الحكمي ومسلكهم الإلهي كما يأتي تفسير كلماتهم على منهج الصواب . والعجب أن الفخر قد ردّ المتكلمين القائلين بأن النفس جسم بوجهين أوّلا ، ثم قبل المردود ثانيا وقال : « وبهذا القول يظهر الجواب عن أكثر شبهات منكري الحشر والنشر » ويسند الأول إلى طائفة عظيمة من المتكلمين ، والثاني إلى المحققين منهم ، والقولان واحد . فالجدير فيه ما قاله المحقق الطوسي في آخر النمط الثاني من الإشارات من أن هذا وأمثاله مما لا يخفى عليه ولكن من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور ؛ أو ما قاله في آخر الرابع من نفس الإشارات من أن هذا الرجل أعظم قدرا من أن يجهل أمثال هذا لكنه يتجاهل في كثير من المواضع تقربا إلى الجهال . قوله : « واعلم أن الفلاسفة ذكروا في اثبات هذا وجوها كثيرة . . . الخ » يعني بالوجوه أدلة تجرد النفس أقاموها في اثبات أن النفس ليست بجسم ولا جسمانّية .